عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
30
معارج التفكر ودقائق التدبر
فورا ويهلكهم ، ولا يمهلهم ولا يؤخّر أجل إهلاكهم ، ويكون حالهم كحال كفّار ثمود قوم الرّسول صالح عليه السّلام ، إذ طلبوا آية النّاقة فلمّا آتاهم اللّه آية الناقة أصرّوا على كفرهم . * إِذاً يرى النّحويّون أنّها لا تدلّ على معنى إذا افتقر ما قبلها إلى ما بعدها . وأرى أنّها بمعنى « حينئذ » بالنّظر إلى جملة المعنى . * مُنْظَرِينَ : أي : ممهلين مؤخّرين . * قول اللّه تعالى : * إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 9 ) : دلّت هذه الآية أخذا من إيحاءات الآية السّادسة ، أنّ المعنيّين بالبيان قالوا للرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم : أنت تزعم أنّ هذا القرآن الّذي تتلوه هو ذكر للعالمين حتّى آخر إنسان على وجه الأرض ، فهل أنت ضامن بعد موتك ، أن يبقى هذا القرآن محفوظا من النّسيان والتّغيير والتّبديل والتّحريف ، ما دام في الأرض بشر ، مهما تتابعت الأجيال وتوالت القرون والأحقاب ؟ ! وما هي وسيلتك لحفظه وأنت بين الموتى ؟ ! فردّ اللّه عزّ وجلّ عليهم بهذه الآية متحدّثا بضمير المتكلم العظيم : أي : ليس محمّد هو الّذي جاء بالقرآن من عنده حتّى يحفظه في النّاس بعد موته ، وانقطاع عمله فيهم . إِنَّا نَحْنُ لا غيرنا نَزَّلْنَا هذا الكتاب الّذي جعلناه الذِّكْرَ للعالمين حتّى آخر ممتحن مكلّف فيهم ، وكلّفناهم أن يكون لهم ذكرا وَإِنَّا في الوجود أزلا بلا بداية وأبدا بلا نهاية لَهُ لَحافِظُونَ المتكفّلون بحفظه ، والضّامنون له . إنّ اللّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - لمّا اختار أن يكون هذا الدّين